وفي ذلك حجة على بطلان قول من يقول : لا يجوز تفسير شيء من ظاهر القرآن إلاّ بخبر وسمع ( 1 ) . وفيه تنبيه على بطلان قول الجهّال من أصحاب الحديث أنّه ينبغي أن يُروى الحديث على ما جاء ، وإن كان مختلاً في المعنى ، لأنّ الله تعالى دعا إلى التدبّر والتفقّه ، وذلك مناف للتعامي والتجاهل ( 2 ) . ثم قال : * ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ ) * أي رجعوا عن الحقّ والإيمان * ( مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى ) * أي ظهر لهم الطريق الواضح المفضي إلى الجنة ( 3 ) . وليس في ذلك ما يدلّ على أنّ المؤمن على الحقيقة يجوز أن يكفر ، لأنّه لا يمتنع أن يكون المراد من رجع عن اظهار الإيمان بعد وضوح الأمر فيه وقيام الحجة بصحته ( 4 ) . فصل قوله : * ( ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) * الآية : 30 . أي : في فحوى القول ومتضمّنه ، ومنه قوله ( عليه السلام ) : « ولعل بعضكم ألحن بحجته » أي أذهب بها في الجهات ، لقوته على تصريف الكلام ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 143
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٣
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 9 : 305 ، والحديث الشريف في جملة من التفاسير وأحكام القرآن للجصاص ولابن العربي وغيرها ولفظه : ( ( إنّكم تختصمون إليَّ وإنّما أنا بشر ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأنا أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة ) ) .