تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

الخطاب له والمراد به الأمة ، لأنّه ( عليه السلام ) لا ذنب له يستغفر منه ، ويجوز أن يكون ذلك على وجه الانقطاع إليه ( 1 ) . ثم قال : * ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) * أي الموضع الّذي تتقلّبون فيه ، وكيف تتقلّبون وموضع استقراركم ، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، طاعة كانت أو معصية ( 2 ) . فصل قوله : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أَبْصارَهُمْ { 23 } أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها { 24 } ) * الآية : 23 24 . أي : سمّاهم عمياً وصمّاً وحكم عليهم بذلك ، لأنّهم بمنزلة الصمّ والعُمي ، من حيث لم يهتدوا إلى الحقّ ولا أبصروا الرشد ، ولم يرد الإصمام في الجارحة والإعماء في العين ، لأنّهم كانوا بخلافه صحيحي العين صحيحي السمع ( 3 ) . ثم قال موبخاً لهم : * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) * معناه : أفلا يتدبّرون القرآن بأن يتفكروا فيه ويعتبروا به أم على قلوبهم قفل يمنعهم من ذلك ، تنبيهاً لهم على أنّ الأمر بخلافه ، وليس عليها ما يمنع من التدبّر والتفكّر ، والتدبّر في النظر في موجب الأمر وعاقبته ، وعلى هذا دعاهم إلى تدبّر القرآن ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 9 : 300 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 9 : 303 .
( 4 ) - نفس المصدر .