ومعنى التكفير في السيئات هو الحكم باسقاط المستَحقّ عليها من العقاب ، فأخبر تعالى أنّه متى فعل المكلّف الإيمان بالله والتصديق لنبيه ، أسقط عقاب معاصيه حتى يصير بمنزلة ما لم يفعل ( 1 ) .
قوله : * ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ) * قال قتادة وابن جريج : الآية منسوخة بقوله : * ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) * ( 2 ) وقوله : * ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) * ( 3 ) . وقال قوم : ليست منسوخة والإمام مخير بين الفداء والمن والقتل بدلالة الآيات الأخر ( 4 ) . والّذي رواه أصحابنا أنّ الأسير إذا أخذ قبل انقضاء الحرب والقتال والحرب قائمة ، فالإمام مخيّر بين أن يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ويتركهم حتى ينزفوا ، وليس له المنّ ولا الفداء ( 5 ) . وإن كان أخذ بعد وضع الحرب أوزارها وانقضاء الحرب ، كان مخيراً بين المن والفداء : إما بالمال أو النفس ، وبين الاسترقاق ، فإن أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وصار حكمه حكم المسلم ( 6 ) . فصل قوله : * ( فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) * الآية : 9 .