تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

ولا يجوز أن يكون المراد لا يهديهم إلى طريق الحقّ لأنّه تعالى هدى جميع المكلّفين ، بأن نصب لهم الأدلّة على الحقّ ودعاهم إلى اتباعه ورغّبهم في فعله ، وقد قال : * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) * فبيّن أنّه هداهم إلى الحقّ ، وإن اختاروا هم الضلال ( 1 ) . فصل قوله : * ( قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) * الآية : 15 .

الايزاع المنع من الانصراف عن الشيء ، فايزاع الشكر المنع من الانصراف عنه باللطف ، ومنه قولهم : يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ( 2 ) ، قال النابغة : والشيب وازع ( 3 ) أي : مانع . وقيل : ايزاع الشكر الهام الشكر ، وقيل : الاغراء بالشكر ( 4 ) . فصل قوله : * ( قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) * الآية : 16 . يعني : ما يستحق به الثواب من الواجبات والمندوبات ، لأنّ المباحات وإن كانت حسنة لا يستحق بها الثواب ولا توصف بأنّها متقبلة ، لأنّه لا يتقبل إلاّ ما ذكرناه من واجب أو ندب ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 9 : 270 ، والآية في سورة فصلت : 17 .
( 2 ) - قارن 9 : 275 ، والخبر في الدر المنثور للسيوطي 4 : 199 منسوباً إلى قول عمر : والله لما يزع الله بالسلطان أعظم ممّا يزع بالقرآن ، وقريب منه في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( عليه السلام ) .
( 3 ) - قارن 9 : 275 وقول النابغة شطرة من قوله كما في ديوانه ومجاز القرآن 1 : 227 :فأسبل مني عبرة فرددتها * على النحر منها مستهل ودامع على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما أصح والشيب وازع
( 4 ) - قارن 9 : 275 .
( 5 ) - قارن 9 : 277 .