ولا يجوز أن يكون المراد لا يهديهم إلى طريق الحقّ لأنّه تعالى هدى جميع المكلّفين ، بأن نصب لهم الأدلّة على الحقّ ودعاهم إلى اتباعه ورغّبهم في فعله ، وقد قال : * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) * فبيّن أنّه هداهم إلى الحقّ ، وإن اختاروا هم الضلال ( 1 ) . فصل قوله : * ( قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) * الآية : 15 .
الايزاع المنع من الانصراف عن الشيء ، فايزاع الشكر المنع من الانصراف عنه باللطف ، ومنه قولهم : يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ( 2 ) ، قال النابغة : والشيب وازع ( 3 ) أي : مانع . وقيل : ايزاع الشكر الهام الشكر ، وقيل : الاغراء بالشكر ( 4 ) . فصل قوله : * ( قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) * الآية : 16 . يعني : ما يستحق به الثواب من الواجبات والمندوبات ، لأنّ المباحات وإن كانت حسنة لا يستحق بها الثواب ولا توصف بأنّها متقبلة ، لأنّه لا يتقبل إلاّ ما ذكرناه من واجب أو ندب ( 5 ) .