فصل
قوله : * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ { 21 } وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ { 22 } أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أفَلا تَذَكَّرُونَ { 23 } ) * الآيات : 21 23 .
الاجتراح الاكتساب ، اجترح السيئة اجتراحاً أي اكتسبها من الجراح ، لأنّ له تأثيراً كتأثير الجراح ، ومثله الاقتراف ، وهو مشتق من قرف القرحة ، والسيئة هي التي تسوء صاحبها ، وهي الفعلة القبيحة ( 1 ) . قال الرماني : القبيح ما ليس للقادر عليه فعله ، والحسن هو ما للقادر عليه أن يفعله ، وكلّ فعل وقع لا لأمر من الأمور فهو لغو لا ينسب إلى الحكمة ولا إلى السفه ( 2 ) . ثم قال : * ( أَفَرَأَيْتَ ) * يا محمّد * ( مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) * وإنّما سمّى الهوى إلهاً من حيث أنّ العاصي يتبع هواه ، ويرتكب ما يدعوه إليه ، ولم يرد أنّه يعبد هواه ، أو يعتقد أنّه يحق له العبادة ، لأنّ ذلك لا يعتقده أحد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - قارن 9 : 258 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 9 : 259 .