ثم قال تعالى : * ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) * أي : جدلون في دفع الحقّ بالباطل ( 1 ) . فصل قوله : * ( وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها واتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ { 61 } وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ { 62 } ولَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ولأِبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَطِيعُونِ { 63 } ) * الآيات : 61 63 .
الضمير في قوله : * ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ) * يحتمل أن يكون راجعاً إلى عيسى ( عليه السلام ) ، لأنّ ظهوره يعلم به مجيئ الساعة ، لأنّه من أشراطها ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي وابن زيد ( 2 ) . وقيل : انّه ( عليه السلام ) يعود غير مكلّف في دولة المهدي ( عليه السلام ) ، وإن كان التكليف باقياً على أهل ذلك الزمان ( 3 ) . وقوله : * ( قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) * قال قوم : البعض ها هنا يراد به الكل ، كأنّه قال : ولأبيّن لكم جميع ما تختلفون فيه ( 4 ) ، وقيل : أراد به من أمر دينكم دون أمر دنياكم ( 5 ) . والاختلاف أصل كلّ عداوة ، والوفاق أصل كلّ ولاية ، لأنّ الخلاف يوجب البغضة ( 6 ) .