تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

إنّما لم يجز على الله تعالى الولد ، لأنّه لا يخلو أن يضاف إليه الولد حقيقة أو مجازاً ، وحقيقته أن يكون مخلوقاً من مائه أو مولوداً على فراشه ، وذلك يستحيل عليه تعالى ، ومجازه أن يضاف إليه على وجه التبنّي ، وإنّما يجوز ذلك في من يجوز عليه حقيقته ، ألا ترى أنّه لا يقال : تبنى شاب شيخاً لما لم يمكن أن يكون له ولداً حقيقة ، وإن جاز أن يضاف إلى شيخ شاب أنّه تبنّاه لما كانت حقيقته مقدورة فيه ( 1 ) . وإنّما جاز أن يقال : روح الله ، ولم يجز أن يقال : ولد الله ، لأنّ روح الله بمعنى ملك الله للروح ، وإنّما أضيف إليه تشريفاً ، وإن كانت الأرواح كلّها لله ، بمعنى أنّه مالك لها ولا تعارف مثل ذلك في الولد ( 2 ) . ثم قال : * ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ ) * أي تحق له العبادة في السماء وتحق له العبادة في الأرض ، وإنّما كرّر لفظ * ( إِلَهٌ ) * في قوله : * ( وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ ) * لأحد أمرين : أحدهما : للتأكيد ، ليتمكن المعنى في النفس لعظمه في باب الحقّ ( 3 ) . الثاني : أنّ المعنى هو في السماء إله يجب على الملائكة عبادته ، وفي الأرض إله يجب على الآدميين عبادته ( 4 ) . وقوله : * ( تَبَارَكَ ) * هو مأخوذ من الثبوت ، ومعناه جل الثابت الّذي لم يزل ولا يزال ، وقيل : معناه جلّ الّذي عمّت بركة ذكره ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 9 : 219 .
( 2 ) - قارن 9 : 220 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .