هذه الأربعة أيّام لتعتبر به الملائكة ( 1 ) ، وقيل : بل لاعتبار العباد في الأخبار عن ذلك إذا تصوّروه على تلك الحال ( 2 ) . وقال الزجاج : الوجه فيه تعليم الخلق التأنّي في الأمور وأن لا يستعجل فيها ( 3 ) ، فإنّ الله تعالى كان قادراً على أن يخلق ذلك في لحظة ، لكن خلقها في هذه المدّة لما قلناه ( 4 ) . وقال قوم : إنّما خلق ذلك في هذه المدّة ، لتعتبر بذلك على أنّها صادرة من قادر مختار عالم بالمصالح وبوجوه الأحكام ، إذ لو كان صادراً عن مطبوع أو موجب لحصلت في حالة واحدة ( 5 ) . فصل قوله : * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ { 11 } فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ { 12 } فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ { 13 } إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لأَنْزَلَ
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 107
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٠٧
هامش
( 1 ) - قارن 9 : 108 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .