تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

وقال قوم : معناه خيّلوا إلى أعين الناس بما فعلوه من التخييل والخداع أنّها تسعى ، كما قال تعالى : * ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) * ( 1 ) . وقال الرماني : معنى سحر الأعين ، قلبها عن صحّة ادراكها ، بما يتخيّل من الأمور المموّه لها ، بلطف الحيلة التي تجري مجرى الخفّة والشعبذة ، مما لا يرجع إلى حقيقة ، والمحدث لهذا التخييل هو الله تعالى عندما أظهروا من تلك المخاريق ، وإنّما نسب إليهم لأنّهم لو عرضوا بما يعلمونه لم يقع ، كما لو جعل طفلاً تحت البرد فهو القاتل له في الحكم والله تعالى أماته ( 2 ) . وإنّما جاز من موسى أن يأمرهم بالقاء السحر ، وهو كفر لأمرين : أحدهما : إن كنتم محقين فألقوا ، الثاني : ألقوا على ما يصح ويجوز ، لا على ما يفسد ويستحيل ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ { 117 } ) * الآية : 117 . الوحي هو إلقاء المعنى إلى النفس من جهة تخفى ، ولذلك لم يشعر به إلا موسى ( عليه السلام ) حتى امتثل ما أمر به ( 4 ) . ومعنى * ( تَلْقَفُ ) * تبتلع تناولاً بفيها بسرعة منها ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 4 : 534 ، والآية في سورة طه : 66 .
( 2 ) - قارن 4 : 534 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 4 : 535 .
( 5 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 8 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان