فصل قوله تعالى : * ( أَرْجِهْ وأَخاهُ وأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ { 111 } ) * الآية : 111 . قال ابن عباس : أرجه أخره . وقال قتادة : معناه احبسه ، يقال : أرجأت الأمر ارجاءاً ، ومنه قولهم المرجئة ، وهم الذين يجوزون الغفران لمرتكبي الكبائر من غير توبة ( 1 ) . والأخ هو النسيب بولادة الأدنى من أب أو أم أو منهما ، ويقال للأخ الشقيق ، ويسمّى الصديق الأخ تشبيهاً بالنسيب ، فأما الموافق في الدين ، فإنّه أخ بحكم الله في قوله : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * ( 2 ) . وإنّما دخلت ( كُلِّ ) وهي للعموم على واحد ، لأنّه في معنى الجمع ، كأنّه قال : بكل السحرة إذا أفردوا ساحراً ساحراً ( 3 ) .
والفرق بين كل ساحر وبين كل السحرة ، أنّه إذا قيل : بكل السحرة ، فالمعنى المطلوب للجميع ، وإذا قيل : بكل ساحر ، فالمعنى المطلوب بكل واحد منهم ، ويبيّن ذلك قول القائل : لكل ساحر درهم ، ولكل السحرة درهم ، فإنّ الأول يفيد أنّ لكل واحد درهماً ، والثاني أنّ الجميع لهم درهم ( 4 ) .