تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

وهذا الّذي ذكره غير صحيح ، لأنّ قوله : * ( عَفَا اللهُ عَنْكَ ) * إنّما هي كلمة عتب له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم فعل ما كان الأولى به ألاّ يفعله ، لأنّه وإن كان له فعله من حيث لم يكن محظوراً ، فإنّ الأولى ألاّ يفعله ، كما يقول القائل لغيره إذا رآه يعاتب أخاً له : لِمَ عاتبته وكلّمته بما يشق عليه ؟ وإن كان له معاتبته وكلامه بما يثقل عليه ( 1 ) . وكيف يكون « ذلك » معصية ؟ وقد قال الله في موضع آخر : * ( فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ) * ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ { 44 } ) * الآية : 44 . أجاز الرماني الجهاد مع الفسّاق إذا عاونوا على حق في قتال الكفار ، لأنّهم مطيعون في ذلك الفعل ، كما هم مطيعون في الصلاة والصيام وغير ذلك من شريعة الإسلام ( 3 ) . والظاهر من مذهب أصحابنا : أنّه لا يجوز ذلك إلا ما كان على وجه الدفع عن النفس وعن بيضة الإسلام ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ { 49 } ) * الآية : 49 .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 5 : 264 ، والآية في سورة النور : 62 .
( 3 ) - قارن 5 : 265 .
( 4 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 76 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان