فصل قوله تعالى : * ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ ) * الآية : 18 . يدخل في عمارة المساجد عمارتها بالصلاة فيها ، والذكر لله ، والعبادة له ، لأنّ تجديد أحوال الطاعة لله من أوكد الأسباب التي تكون بها عامرة ، كما أنّ إهمالها من أوكد الأسباب في إخرابها ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآْخِرِ ) * الآية : 19 .
خاطب الله تعالى بهذه الآية قوماً ، جعلوا القيام بسقي الحجيج وعمارة المسجد الحرام من الكفار مع مقامهم على الكفر مساوياً أو أفضل من إيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ، فأخبر تعالى أنّهما لا يستويان عند الله في الفضل ( 2 ) . والسقاية : آلة تتخذ لسقي الماء ، وقيل : كانوا يسقون الحجيج الماء والشراب ( 3 ) . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنّ الآية نزلت في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والعباس ( ( 4 ) .