لرسوله : بعثتك على هذا ولهذا وبهذا بمعنى واحد ، ونصب * ( فِطْرَةَ اللَّهِ ) * على المصدر ( 1 ) . وقيل : تقديره اتبع فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لأنّ الله تعالى خلق الخلق للإيمان ، ومنه قوله : “ كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ” ( 2 ) . ومعنى الفطر الشق ابتداءاً يقولون : أنا فطرت هذا الشيء ، أي : أنا ابتدأته ، والمعنى خلق خلق الله للتوحيد والإسلام ( 3 ) . فصل قوله : * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ) * الآية : 36 . إنّما قال : * ( بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) * ولم يقل بما قدّموا على التغليب للأكثر الأظهر ، لأنّ أكثر العمل وأظهره لليدين ، والعمل بالقلب وإن كان كثيراً فهو أخفى ( 4 ) ، وإنّما يغلب الأظهر ( 5 ) . قوله : * ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ) * قال الجبائي : وما آتيتم من ربا لتربوا بذلك أموالكم * ( فَلا يَرْبُوا ) * لأنّه لا يملكه الرابي ، بل هو لصاحبه ، ولا يربوا عند الله ، لأنّه يستحق به العقاب ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 421
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٢١
هامش
( 1 ) - قارن 8 : 247 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 8 : 247 .
( 4 ) - قارن 8 : 247 .
( 5 ) - قارن 8 : 253 .
( 6 ) - قارن 8 : 254 .