تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

قوله : * ( وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ) * فالألسنة جمع لسان ، واختلافها ما بناها الله تعالى ، وهيأتها مختلفة في الشكل والهيئة ، وتأتي الحروف بها : و ( اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ أي ) اختلاف مخارجها ( 1 ) . وقال قوم : المراد بالألسنة اختلاف اللغات . وهذا جواب من يقول : انّ اللغات أصلها من فعل الله دون المواضعة ، فأما من يقول : اللغات مواضعة ، فإنّ تلك المواضعة من فعلهم ( 2 ) . فصل قوله : * ( وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ) * الآية : 27 . حكى ابن عباس أنّه قال : المعنى وهو أهون عليه عندكم ، لأنّكم أقررتم بأنّه بدأ الخلق ، فإعادة الشيء عند المخلوقين أهون من ابتدائه ؟ وروي عن ابن عباس أيضاً أنّ معناه وهو هين ( 3 ) عليه ، قال الشاعر :

لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل ج * * على أيّنا تعدو المنية أول ( 4 ) ج
أي : إنّي لواجل ، والله أكبر بمعنى كبير .

ثم قال : * ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) * قال مجاهد : فطرة الله الإسلام ( 5 ) . وقيل : * ( فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) * ولها وبها بمعنى واحد ، كما يقول القائل

هامش
( 1 ) - قارن 8 : 241 ، وما بين القوسين من المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 8 : 245 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 8 : 245 ، والبيت من أبيات الشواهد وهو لمعن بن أوس المزني كما في تفسير الطبري 21 : 44 ، وزاد المسير 6 : 149 ، وفي معجم الشعراء للمرزباني : 323 بتحقيق فرّاج من جملة أبيات .