تقديره : انّ تلك الحبة لو كانت في جوف صخرة ، وهي الحجر العظيم ، أو تكون في السماوات أو في الأرض * ( يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ) * ويحاسب عليها ويجازي ، لأنّه لا يخفى عليه شيء منها ولا يتعذّر عليه الإتيان بها أيّ موضع كانت ، لأنّه قادر لنفسه ( 1 ) . إنّما أنّث * ( مِثْقَالَ حَبَّةٍ ) * لأنّه مضاف إلى مؤنث وهي الحبة ، كما قيل : ذهبت بعض أصابعه ، وكما قيل :
والصخرة وإن كانت في الأرض أو في السماء ، فذكر السماوات والأرض بعدها مبالغة ، كقوله : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ) * ( 3 ) . والمثقال مقدار يساوي غيره في الوزن ، فمقدار الحبة مقدار حبة في الوزن ، وقد صار بالعرف عبارة عن وزن الدينار ، فإذا قيل : مثقال كافور أو عنبر ، فمعناه مقدار الدينار بالوزن ( 4 ) . قوله : * ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) * معناه : لا تعرض بوجهك عن الناس تكبراً ، ذكره ابن عباس ( 5 ) . وأصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها حتى تلتفت أعناقها ، فيشبه به الرجل المتكبر على الناس ( 6 ) . قال الشاعر :