تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

وروي أنّ سبب ذلك أنّ الروم لما غلبتها فارس فرح المشركون بذلك وقالوا : أهل فارس لا كتاب لهم غلبوا أهل الروم وهم أهل كتاب ، فنحن لا كتاب لنا نغلب محمداً الّذي معه كتاب ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات تسلية للنبي والمؤمنين ، وأنّ الروم وإن غلبها فارس ، فإنّها ستغلب فارس فيما بعد ( 1 ) . فصل قوله : * ( وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ { 6 } يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ عَنِ الآْخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ { 7 } ) * الآية : 6 7 . معنى * ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * صحّة ما أخبرنا به لجهلهم بالله وتفريطهم في النظر المؤدّي إلى معرفته ( 2 ) . ولا يناقض قوله : * ( لا يَعْلَمُونَ ) * لقوله : * ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) * لأنّ ذلك ورد مورد المبالغة لهم بالذم ، لتضييعهم علم ما يلزمهم من أمر الله ، كأنّهم لا يعلمون شيئاً ، ثم بيّن حالهم فيما عقلوا عنه وما علموه ( 3 ) .

ومعنى * ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) * أي : عمران الدنيا متى يزرعون ؟ ومتى يحصدون ؟ وكيف يبنون ؟ ومن أين يعيشون ؟ وهم جهال بحال الآخرة وله مضيّعون ، ذكره ابن عباس ، أي : عمروا الدنيا وأخربوا الآخرة ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 8 : 231 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 418 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان