والغفلة ذهاب المعنى عن النفس كحال النائم ، ونقيضه اليقظة وهي حضور المعنى للنفس كحال المنتبه ، ونقيضه السهو ( 1 ) . ثم قال : * ( فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ) * بأن يهلكهم من غير استحقاق ابتداءاً . وفي ذلك بطلان قول المجبرة : انّ الله يبتدأ خلقه بالهلاك ( 2 ) . ثم قال : * ( وَلَكِنْ كَانُوا ) * هم * ( أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * بأن جحدوا نعم الله ( 3 ) . ثم أخبر تعالى أنّه الّذي : * ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) * ( 4 ) قال ابن عباس وابن مسعود : معناه يخرج الإنسان وهو الحي من النطفة وهي الميتة ، ويخرج الميتة وهي النطفة من الإنسان وهو حي ( 5 ) . وقال قتادة : يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ( 6 ) . فصل قوله : ومِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ) * الآية : 21 . قال قتادة : المعنى - ها هنا - أنّه خلقت حواء من ضلع آدم ( 7 ) ، وقال غيره : المعنى خلق لكم من شكل أنفسكم أزواجاً ( 8 ) ، وقال الجبائي : المعنى خلق أزواجكم من نطفكم ( 9 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 419
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤١٩
هامش
( 1 ) - قارن 8 : 232 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 8 : 237 .
( 5 ) - قارن 8 : 238 .
( 6 ) - قارن 8 : 240 .
( 7 ) - نفس المصدر .
( 8 ) - نفس المصدر .
( 9 ) - نفس المصدر .