حكاية عمّا قال قوم قارون لقارون حين خوّفوه بالله ونهوه عن الفرح بما آتاه الله من المال وأمروه بالشكر عليه ( 1 ) . والفرح المرح الّذي يخرج إلى الأشر وهو البطر ، ولذلك قال تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) * لأنّه إذا أطلق صفة فرح ، فهو الخارج بالمرح إلى البطر ( 2 ) . فأمّا قوله : * ( فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) * فحسن جميل بهذا التقييد ( 3 ) .
وقوله : * ( وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمْ الْمُجْرِمُونَ ) * قال الفراء : تقديره لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم ، فالهاء والميم للمجرمين ، كما قال : * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ ) * ( 4 ) . وقال الحسن : لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ، ليعلم ذلك من قبلهم ، وإن سئلوا سؤال توبيخ وتقريع ( 5 ) . فصل قوله : * ( وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ويَقْدِرُ ) * الآية : 82 .