إجماع الإمامية لا يختلفون فيه ، ولها على ذلك أدلّة قاطعة موجبة للعلم ليس هذا موضع ذكرها ( 1 ) . ثم قال حاكياً عن الكفّار أنّهم قالوا : إن نتبع محمداً وما يدعونا إليه ، ونقول إنّه هدى وموصل إلى الحقّ * ( نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ) * فقال الله لهم : * ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا ) * ( 2 ) .
وقيل في وجه جعله الحرم آمناً وجهان : أحدهما : بما طبع النفوس عليه من السكون إليه ، وترك النفور ممّا ينفر عنه في غيره ، كالغزال مع الكلب ، والحمام مع الناس وغيرهم ( 3 ) . والوجه الآخر : بما حكم به على العباد وأمرهم أن يؤمنوا من يدخله ويلوذ به ولا يتعرضوا له ( 4 ) . وفائدة الآية انّا جعلنا الحرم آمناً لحرمة البيت ، مع أنّهم كفّار يعبدون الأصنام حين أمنوا على نفوسهم وأموالهم ، فلو آمنوا لكان أحرى بأن يؤمنهم الله وأولى بأن يمكن من مراداتهم ( 5 ) . وقوله : * ( مُهْلِكَ الْقُرَى ) * قيل : في معنى * ( أُمِّهَا ) * قولان : أحدهما مكة ، والآخر في معظم القرى ( 6 ) .