تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

حكى الله أنّ الذين تمنوا مكانه بالأمس حين خرج عليهم على زينته لما رأوه ، خسف الله به ، أصبحوا يقولون : * ( وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ) * أي يوسّع رزقه على من يشاء ويضيّق على من يشاء اعترفوا بذلك ( 1 ) . ومعنى ( وي ) التنبيه على أمر من الأمور ، وهي حرف مفصول من ( كأنّ ) في قول الخليل وسيبويه واختيار الكسائي ( 2 ) . وقيل : ( ويكأنّه ) بمنزلة ألا كأنّه ، وأمّا كأنّه ( 3 ) . وقيل : هي ويك بأنّ الله ، كأنّه قال تنبيهك بهذا إلاّ أنّه حذف ، قال عنترة :

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * * قيل الفوارس ويك عنترة أقدم ( 4 )

ثم قال تعالى : * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ ) * يعني الجنة * ( نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ) * وإنّما قبح طلب العلو في الأرض ، لأنّه ركون إليها ، وترك طلب العلو في الآخرة ، ومعاملة لها ، بخلاف ما أراده الله بها من أن تكون دار ارتحال لا دار مقام فيها ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 8 : 181 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 8 : 181 ، والبيت في ديوان عنترة من معلقته كما في ديوانه : 217 ط المكتب الإسلامي .
( 5 ) - قارن 8 : 182 .