تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

ثم أخبر تعالى أنّ هؤلاء الذين وصفهم يعطيهم الله أجرهم ، يعني ثوابهم على ما صبروا في جنب الله مرتين : إحداهما لفعلهم الطاعة ، والثانية : للصبر عليها لما يوجبه العقل من التمسك بها ( 1 ) . والصبر حبس النفس عمّا ينازع إليه ممّا لا يجوز أن يتخطى إليه ، ولذلك مدح الله الصابرين ، والصبر على الحقّ مرّ ، إلاّ أن يؤدّي إلى الثواب الّذي هو أحلى من الشهد ( 2 ) . فصل قوله : * ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ { 56 } ) * الآية : 56 . هذه الآية نزلت لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحرص على إيمان قومه ، ويؤثر أن يؤمنوا كلهم ، ويحب أن ينقادوا له ، ويقروا بنبوته ، وخاصّة أقاربه ، فقال الله تعالى له : انّك لا تقدر على ذلك ، ولا في مقدورك ما تلطف لهم في الإيمان ، بل ذلك في مقدور الله يفعله بمن يشاء إذا علم أنّهم يهتدون عند شيء فعل بهم ، فلا ينفع حرصك على ذلك ( 3 ) . وروي عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم أنّها نزلت في أبي طالب ، وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنّ أبا طالب مات مسلماً ، وعليه

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 8 : 162 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 404 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان