تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فصل قوله : * ( قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { 16 } ) * الآية : 16 .

حكى الله تعالى عن موسى أنّه حين قتل القبطي ندم على ذلك ، وقال : يا ربّ إنّي ظلمت نفسي بقتله وسأله أن يغفر له ( 1 ) . وعند أصحابنا أنّ قتله القبطي لم يكن قبيحاً ، وكان الله قد أمره بقتله ، لكن الأولى تأخيره إلى وقت آخر لضرب من المصلحة ، فلما قدّم قتله كان ترك الأولى والأفضل ، فاستغفر من ذلك ، لا أنّه فعل قبيحاً ( 2 ) . وقوله : * ( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) * على الوجه الأوّل ، أي : بخست نفسي حقها بأن لم أفعل ما كنت أستحق به ثواباً زائداً ، وعلى المذهب الثاني من يقول بالموازنة يقول : لأنّه نقص من ثوابه ، فكان بذلك ظالماً نفسه ( 3 ) . فأمّا من قال : إنّ ذلك كان كبيرة منه وظلماً فخارج عمّا نحن فيه ، لأنّ أدلّة العقل دلّت على أنّ الأنبياء لا يجوز عليهم شيء من القبائح ، لا كبيرها ولا صغيرها ( 4 ) . قوله : * ( فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ) * أي يطلب نصرته ، فقال له موسى : * ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) * أي عادل عن الرشد ظاهر الغواية ، ومعناه : إنّك

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .