يجوز عليه وما لا يجوز ، لأنّه قال : * ( وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) * ( 1 ) . ولا يجوز أن يفرق بين الحقّ في السجود لله وبين الباطل الّذي هو السجود للشمس ، وأنّ أحدهما حسن والآخر قبيح ، إلاّ من كان عارفاً بما يجوز عليه وما لا يجوز وذلك ينافي حال الصبيان ، ثم نسب تزيين عملهم إلى الشيطان ، وهذا قول من عرفه وعرف ما يجوز عليه في عدله ، وأنّ القبيح لا يجوز عليه ( 2 ) .
ومعنى الخبء ما يخرجه الله من العدم إلى الوجود ، فهو بهذه المنزلة ، فخبأ السماء الأمطار والرياح ، وخبأ الأرض النبات والأشجار ( 3 ) . فصل قوله : * ( اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ { 28 } ) * الآية : 28 . قيل : في الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ، ثم تولّ عنهم ، وهذا لا يحتاج إليه ، لأنّ الكلام صحيح على ما هو عليه من الترتيب ( 4 ) . والمعنى : فألقه إليهم ثم تولّ عنهم قريباً فانظر ماذا يرجعون ، على ما قال وهب بن منبه وغيره ، فإنّهم قالوا : معنى * ( تَوَلَّ عَنْهُمْ ) * استتر منهم ( 5 ) . ومعنى * ( كِتَابٌ كَرِيمٌ ) * قيل : انّه كان مختوماً ، فلذلك وصفه بأنّه كريم ( 6 ) .