وقال مجاهد وقتادة : ادعوه بالخضوع والتعظيم وقولوا : يا رسول الله يا نبيّ الله ، ولا تقولوا يا محمّد ، كما يقول بعضكم لبعض ( 1 ) . وقوله : * ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ) * معناه : أنّه إذا تسلّل واحد منكم من عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنّ الله عالم به ( 2 ) . وقال الحسن : معنى * ( لِوَاذًا ) * فراراً من الجهاد ( 3 ) . ثم حذّرهم من مخالفة رسوله بقوله : * ( فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) * وإنّما دخلت عن في قوله : * ( عَنْ أَمْرِهِ ) * لأنّ المعنى يعرضون عن أمره ( 4 ) .
وفي ذلك دلالة على أنّ أوامر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الإيجاب ، لأنّها لو لم تكن كذلك لما حذّر من مخالفته ، وليس المخالفة هو أن يفعل خلاف ما أمره ، لأنّ ذلك ضرب من المخالفة ، وقد يكون مخالفاً بأن لا يفعل ما أمره به ، ولو كان الأمر على الندب لجاز تركه وفعل خلافه ( 5 ) . وقوله : * ( أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ) * أي : بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق ، والفتنة شدّة في الدين تخرج ما في الضمير ( 6 ) .