تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

وأكمل دينه ( 1 ) ونعوذ بالله أن نقول : لم يمكّن الله دينه لنبيه في حياته حتى تلافى ذلك متلاف بعده ( 2 ) . وليس كلّ التمكين كثرة الفتوح والغلبة على البلدان ، لأنّ ذلك يوجب أنّ دين الله لم يتمكّن بعد إلى يومنا هذا ، لعلمنا ببقاء ممالك للكفر كثيرة لم يفتتحها بعد المسلمون ، ويلزم على ذلك إمامة معاوية وبني أمية ، لأنّهم تمكّنوا أكثر من تمكّن أبي بكر وعمر ، وفتحوا بلاداً لم يفتحوها ( 3 ) . ولو سلّمنا أنّ المراد بالاستخلاف الإمامة ، للزم أن يكون منصوصاً عليهم ، وذلك ليس بمذهب أكثر مخالفينا ، وإن استدلّوا بذلك على صحّة إمامتهم ، احتاجوا أن يدلّوا على ثبوت امامتهم بغير الآية ، وأنّهم خلفاء للرسول حتى تتناولهم الآية ( 4 ) . فإن قالوا : المفسّرون ذكروا ذلك ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 7 : 456 .
( 2 ) - قارن 7 : 457 .
( 3 ) - نفس المصدر . وجاء في الميزان 18 : 153 في تفسير الآية : وقد اشتد الخلاف بين المفسّرين في الآية فقيل : إنّها واردة في أصحاب النبيّ ( وقد أنجز الله وعده لهم باستخلافهم في الأرض وتمكين دينهم وتبديل خوفهم أمنا بما أعزّ الإسلام بعد رحلة النبيّ ( في أيّام الخلفاء الراشدين والمراد باستخلافهم استخلاف الخلفاء الأربعة . . . وقيل : هي عامة لأمة محمّد ( والمراد باستخلافهم . . . إيراثهم الأرض . . وقد أنجز الله وعده بما نصر الإسلام والمسلمين بعد الرحلة ففتحوا الأمصار وسخروا الأقطار , وعلى القولين الآية من ملاحم القرآن . وقيل : إنّها في المهدي الموعود ( الذي تواترت الأخبار على أنّه سيظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً . . . .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 365 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان