تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) * الآية : 55 .

استدلّ الجبائي ومن تابعه على إمامة الخلفاء الأربعة بهذه الآية ، بأن قال : الاستخلاف المذكور في الآية لم يكن إلاّ لهؤلاء ، لأنّ التمكين المذكور في الآية إنّما حصل في أيّام أبي بكر وعمر ، لأنّ الفتوح كانت في أيامهم ، فأبو بكر فتح بلاد العرب وطرفاً من بلاد العجم ، وعمر فتح مدائن كسرى إلى حد خراسان وسجستان وغيرها . وإذا كان التمكين والاستخلاف ها هنا ليس هو إلاّ لهؤلاء الأئمة وأصحابهم ، علمنا أنّهم محقّون ( 1 ) . والكلام على ذلك من وجوه : أحدها : أنّ الاستخلاف هاهنا ليس هو الإمارة والخلافة ، بل المعنى هو إبقاؤهم في أثر من مضى من القرون ، وجعلهم عوضاً منهم وخلفاً ، كما قال : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ ) * ( 2 ) وقال : * ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ ) * ( 3 ) وقال : * ( وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ ) * ( 4 ) . وإذا ثبت ذلك فالاستخلاف والتمكين الّذي ذكره الله في الآية كانا في أيّام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين قمع الله أعداءه وأعلى كلمته ، ويسر ولايته ، وأظهر دعوته ،

هامش
( 1 ) - قارن 7 : 456 .
( 2 ) - فاطر : 39 .
( 3 ) - الأعراف : 129 .
( 4 ) - الأنعام : 133 .