فصل قوله : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا والآْخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ { 11 } ) * الآية : 11 . انّ في الناس من يوجّه عبادته إلى الله على ضعف في العبادة ، كضعف القيام على حرف جرف ، وذلك من اضطرابه في استيفاء النظر المؤدّي إلى المعرفة ، فأدنى شبهة تعرض له ينقاد لها ، ولا يعمل في حلها ( 1 ) .
والحرف والطرف والجانب نظائر ، والحرف منتهى الجسم ( 2 ) ، ومنه الانحراف والانعدال إلى الجانب ، وقلم محرّف قد عدل بقطته عن الاستواء إلى جانب ( 3 ) . وقال مجاهد : معنى * ( عَلَى حَرْفٍ ) * على شك ( 4 ) . وقال الحسن : يعبد الله على حرف يعني المنافق يعبده بلسانه دون قلبه ( 5 ) . وقيل : * ( عَلَى حَرْفٍ ) * الطريقة لا يدخل فيه على تمكين ( 6 ) .