وقوله : * ( مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) * قال قتادة : تامة الخلق وغير تامة ، وقيل : مصورة وغير مصورة وهي السقط في قول مجاهد ( 1 ) . وقوله : * ( وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ) * قيل : معناه أهونه وأخسّه عند أهله ، وقيل : أحقره ، وقيل : هي حال الخرف ، وإنّما قيل أرذل العمر ، لأنّ الإنسان لا يرجو بعده صحّة وقوّة ، وإنّما يترقّب الموت والفناء ، بخلاف حال الطفوليّة ( 2 ) . وقوله : * ( لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ) * معناه : إنّا رددناه إلى أرذل العمر لكيلا يعلم ، لأنّه يزول عقله من بعد أن كان عاقلاً عالماً بكثير من الأشياء ، ينسى جميع ذلك ( 3 ) . فصل قوله : * ( وأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) * الآية : 10 . إنّما ذكره بلفظ المبالغة وإن كان لا يفعل القليل من الظلم لأمرين : أحدهما : أنّه خرج جواباً للمجبّرة ورداً عليهم ، لأنّهم ينسبون كلّ ظلم في العالم إليه تعالى ، فبيّن أنّه لو كان كما قالوا لكان ظلاّماً وليس بظالم ( 4 ) . الثاني : أنّه لو فعل أقلّ قليل الظلم كان عظيماً منه ، لأنّه يفعله من غير حاجة إليه فهو أعظم من كلّ ظلم فعله فاعله لحاجته إليه ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 321
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢١
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 7 : 292 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 7 : 295 .
( 5 ) - نفس المصدر .