فأما ما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : “ لم يكذب إبراهيم إلاّ ثلاث كذبات كلّها في الله ” فإنه خبر لا أصل له ، لأنّ الكذب يشكّك في أخبار الكاذب ، ولو حسن الكذب على وجه كما يتوهّم بعض الجهال ، لجاز من القديم ذلك ( 1 ) . فصل قوله : * ( يا نارُ كُونِي بَرْداً وسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) * الآية : 69 . قيل فيه قولان : أحدهما : أنّه تعالى أحدث فيها برداً ، بدلاً من شدّة الحرارة التي فيها فلم تؤذه ( 2 ) . والثاني : أنّه تعالى حال بينها وبين جسمه فلم تصل إليه ، ولو لم يقل وسلاماً ( 3 ) لأهلكه بردها ، ولم يكن هناك أمر على الحقيقة ، والمعنى أنّه فعل ذلك كما قال : * ( كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) * أي : صيرهم كذلك من غير أن أمرهم بذلك ( 4 ) . فصل قوله : * ( ووَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ { 72 } وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ { 73 } ) * الآية : 72 - 73 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 311
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣١١
هامش
( 1 ) - الحديث من الموضوعات وإن رواه أحمد والبخاري وغيرهما فهو من حديث أبي هريرة وهذا يكفي في سقوطه .
( 2 ) - قارن 7 : 262 .
( 3 ) - قارن 7 : 263 .
( 4 ) - قارن 7 : 263 ، والآية في سورة البقرة : 65 .