وقال بعضهم : يكون في احدى الكفتين نور وفي الأخرى ظلمة ، فأيهما رجح علم به مقدار ما يستحقه ويكون الوجه في ذلك ما فيه من اللطف والمصلحة في دار الدنيا ( 1 ) . فصل قوله : * ( قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ { 63 } ) * الآية : 63 .
إنّما جاز أن يقول : * ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) * وما فعل شيئاً لأحد أمرين : أحدهما : أنّه قيّده بقوله : * ( إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ ) * فقد فعله كبيرهم ، وقوله : * ( فَاسْأَلُوهُمْ ) * اعتراض بين الكلامين كما يقول القائل : عليه الدراهم فاسأله إن أقرّ ( 2 ) . الثاني : انّه خرج مخرج الخبر وليس بخبر ، وإنّما هو الزام يدلّ على تلك الحال ، كأنّه قال : بل ما تنكرون فعله كبيرهم هذا ( 3 ) . والإلزام تارة يأتي بلفظ السؤال ، وتارة بلفظ الأمر ، كقوله : * ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ) * وتارة بلفظ الخبر ، والمعنى فيه أنّه من اعتقد كذا لزمه كذا ( 4 ) . ولا يجوز على الأنبياء القبائح ، ولا يجوز أيضاً عليهم التعمية في الاخبار ، ولا التقية في أخبارهم ، لأنّه يؤدي إلى التشكيك في أخبارهم ، فلا يجوز ذلك عليهم على وجه ( 5 ) .