معنى * ( فَحَاقَ ) * أي : حلّ بهم عقوبة ما كانوا يسخرون منهم ، يحيق حيقاً ، ومنه قوله : * ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ ) * أي يحلّ وبال القبيح بأهله الذين يفعلونه ( 1 ) .
والفرق بين الهزء والسخرية ، أنّ في السخرية معنى الذلّة ، لأنّ التسخير التذليل ، والهزء يقتضي طلب صغر القدر بما يظهر في القول ( 2 ) . قوله : * ( أَفَلا يَرَوْنَ ) * أي ألا يعلمون * ( أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) * قيل : بخرابها ، وقيل : بموت أهلها ، وقيل : بموت العلماء ( 3 ) . فصل قوله : * ( ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) * الآية : 47 . قال قتادة : معناه نضع العدل في المجازاة بالحق ، لكلّ أحد على قدر استحقاقه ، فلا يبخس المثاب بعض ما يستحقه ، ولا يفعل بالمعاقب فوق ما يستحقه ( 4 ) . وقال الحسن : هو ميزان له كفتان ولسان ، يذهب إلى أنّه علامة جعلها الله للعباد يعرفون بها مقادير الاستحقاق ( 5 ) . وقال قوم : هو ميزان ذو كفتين توزن بها صحف الأعمال ( 6 ) .