وقال ابن زيد : معنى * ( سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) * حدّثتني ، وقيل : معناه زيّنت لي ( 1 ) .
فإن قيل : لم جاز انقلابه حيواناً مع أنّه معجز لغير نبيّ ؟ قلنا : في ذلك خلاف ، فمنهم من قال : إنّه كان معلوماً معتاداً في ذلك الوقت ، أنّه من قبض من أثر الرسول قبضة فألقاها على جماد صار حيواناً ، ذكره أبو بكر ابن الاخشاذ ، فعلى هذا لا يكون خرق عادة بل كان معتاداً ، وقال الحسن : صار لحماً ودماً ( 2 ) . وقال الجبائي : المعنى أنّه سوّلت له نفسه ما لا حقيقة له ، وإنّما خار بحيلة جعلت فيه من خروق إذا دخلها الريح سمع له خوار منه ( 3 ) . فقال له موسى عند ذلك : * ( فَاذْهَبْ ) * يا سامري * ( فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ ) * ( 4 ) . واختلفوا في معناه ، فقال قوم : معناه أن تقول لا أَمسُّ ولا أُمَسّ ، وكان موسى أمر بني إسرائيل أن لا يؤاكلوه ولا يخالطوه ولا يبايعوه فيما ذكر ( 5 ) . وقال الجبائي : معناه أنّه لا مساس لأحد من الناس ، لأنّه جعل يهيم في البرية مع الوحوش والسباع ( 6 ) .