وقوله : * ( وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى ) * معناه : قد فاز اليوم من علا على صاحبه بالغلبة ( 1 ) . إنّما أمرهم موسى بالإلقاء ، وهو كفر منهم لأنّه ليس بأمر ، وإنّما هو تهديد ، ومعناه الخبر بأنّ من كان القاؤه منكم حجة عنده ابتدأ بالإلقاء ، ذكره الجبائي ( 2 ) . وقال قوم : يجوز أن يكون ذلك أمراً على الحقيقة ، أمرهم بالالقاء على وجه الاعتبار ، لا على وجه الكفر ( 3 ) . وقيل : كان عدة السحرة سبعين ألفاً ( 4 ) . فصل
قوله : * ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى { 67 } ) * الآية : 67 .
قيل في وجه خيفته قولان : أحدهما : قال الجبائي والبلخي : خاف أن يلتبس على الناس أمرهم ، فيتوهّموا أنّه بمنزلة ما كان من أمر عصاه ( 5 ) . الثاني : انّه خاف بطبع البشرية ، لما رأى من كثرة ما تخيّل من الحيات العظام فقال الله تعالى : * ( لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى ) * أي : انّك أنت الغالب لهم والقاهر لأمرهم ( 6 ) .