المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 286
فصل قوله : * ( وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى { 82 } ) * الآية : 82 . أخبر الله تعالى عن نفسه أنّه * ( غَفَّارٌ ) * أي : ستّار لمن تاب من المعاصي ، فأسقط ( ( عقابه ) ) وأستر معاصيه ، إذا أضاف إلى ايمانه الأعمال الصالحات ( 1 ) ( 1 ) - قارن 7 : 196 . . * ( ثُمَّ اهْتَدَى ) * قال قتادة : معناه ثم لزم الإيمان إلى أن يموت ، كأنّه قال : ثم استمرّ على الاستقامة ، وإنّما قال ذلك ، لئلا يتكل الإنسان على أنّه قد كان أخلص الطاعة ( 2 ) ( 2 ) - نفس المصدر . . وفي تفسير أهل البيت انّ معناه : * ( ثُمَّ اهْتَدَى ) * إلى ولاية أوليائه الذين أوجب الله طاعتهم والانقياد لأمرهم ، وقال ثابت البناني : ثم اهتدى إلى ولاية أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) ( 3 ) - قارن 7 : 196 ، وثابت البناني هو الإمام الحجة القدوة أبو محمّد البناني البصري . . . عن شعبة قال كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كلّ يوم وليلة ويصوم الدهر ، . . . مات في سنة 123 ويقال في سبع وقد جاوز الثمانين تذكرة الحفاظ 1 : 125 ط حيدر اباد . وقد روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 : 375 377 عدّة أحاديث منها عن أبي جعفر مرفوعاً عن النبيّ ( قال خرج رسول الله ( ذات يوم فقال : انّ الله تعالى يقول : * ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) * ثم قال لعليّ بن أبي طالب : إلى ولايتك ، وعلى ضوء هذا كان أبو ذر يقول في قول الله تعالى : * ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ ) * الآية ، قال : لمن آمن بما جاء به محمّد ، وأدّى الفرائض * ( ثُمَّ اهْتَدَى ) * قال : اهتدى إلى حبّ آل محمّد ( . . قوله : * ( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ ) * أي : عاملناهم معاملة المختبر ، بأن شدّدنا عليهم في التعبد ، بأن ألزمناهم عند إخراج العجل أن