قوله : * ( وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ) * يعني السلامة والرحمة * ( عَلَى مَنِ اتَّبَعَ ) * طريق الحقّ ( 1 ) . وقوله : * ( فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ) * وقيل : انّه قال : فمن ربّكما ؟ على تغليب الخطاب ، والمعنى فمن ربّك وربّه يا موسى ، فقال موسى مجيباً له : * ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) * ومعناه : أعطى كلّ شيء حي صورته التي قدر له ، ثم هداه إلى مطعمه ومشربه ومسكنه ومنكحه ، إلى غير ذلك من ضروب هدايته ( 2 ) . وقيل : معناه أعطى كلّ شيء مثل خلقه من زوجة ، ثم هداه لمنكحه من غير أن رأى ذكراً أتى أنثى ( 3 ) . فصل قوله : * ( فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى { 51 } قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى { 52 } ) * الآية : 51 52 .
قال الزجاج : القرن : أهل كلّ عصر فيهم نبيّ أو إمام ، أو عالم يقتدى به ، وإن لم يكن واحد منهم لم يسمّ قرناً ( 4 ) . حكى الله تعالى ما قال فرعون لموسى * ( مَا بَالُ الْقُرُونِ ) * وهي الأمم الماضية ، وكان هذا السؤال منه معاياة لموسى ، فأجابه موسى بأن قال : * ( عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ) * لأنّه لا يخفى عليه شيء من المعلومات ( 5 ) .