وقوله : * ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى ) * أي : انّ في جميع ما عددناه دلالات لأولي العقول ، والنُهى جمع نهية ، وإنّما خص أولي النُهى لأنّهم أولي الفكر والاعتبار وأهل التدبير والاتعاظ ( 1 ) . وقيل : لأنّهم ينهون النفوس عن القبائح ، وقيل : لأنّه يُنتهى إلى رأيهم ( 2 ) . فصل قوله : * ( ولَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وأَبى { 56 } ) * الآية : 56 . تقديره : أريناه آياتنا التي أعطيناها موسى وأظهرناها عليه * ( كُلَّهَا ) * لما يقتضيه حال موسى ( عليه السلام ) معه ، ولم يرد جميع آيات الله التي يقدر عليها ، ولا كلّ آية خلقها لأنّ من المعلوم أنّه لم يرد جميعها به ( 3 ) . والسحر حيلة يخفى سببها ويظن بها المعجزة ، ولذلك يكفر المصدّق بالسحر ، لأنّه لا يمكنه العلم بصحة النبوة ( ( مع تصديقه ) ) فإنّ الساحر يأتي بسحره ( ( بتغيير الثابت ) ) ( 4 ) . وقوله : * ( مَكَانًا سُوًى ) * أي : عدنا مكاناً نجتمع فيه ، ووقتاً نأتي فيه ، * ( مَكَانًا سُوًى ) * عدلاً بيننا وبينك ، في قول قتادة والسدي ، وقيل : معناه مستوياً يتبين الناس ما بيننا فيه ، ذكره ابن زيد ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 282
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٨٢
هامش
( 1 ) - قارن 7 : 179 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 7 : 180 .
( 4 ) - قارن 7 : 180 ، وما بين القوسين من المصدر .
( 5 ) - قارن 7 : 180 .