ومعنى * ( إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ) * أي : رأيت ناراً ، والإيناس وجدان الشيء الّذي يؤنس به ، لأنّه من الأنس ، وكان موسى في شتاء وقد امتنع عليه القدح ، وضل عن الطريق ، فلذلك قال : * ( أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ) * ( 1 ) . والقبس الشعلة ، وهو نار في طرف عود أو قصبة ، أي لعلّي آتيكم بنار تصطلون بها ، أو أجد من يدلّني على الطريق الّذي أضللناه ، أو ما استدلّ به عليه ( 2 ) . فصل قوله : * ( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى { 11 } إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً { 12 } وأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى { 13 } إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي { 14 } إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ ) * الآية : 11 15 .
قيل في السبب الّذي لأجله أمر بخلع النعلين قولان : أحدهما : ليباشر بقدميه بركة الوادي المقدس ، في قول عليّ ( عليه السلام ) والحسن وابن جريج ( 3 ) . وقال كعب وعكرمة : لأنّهما كانا من جلد حمار ميت .