اجتزئ بذكر بعض الأشياء عن ذكر بعض لدلالته عليه ، كما قال : * ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ) * ولم يقل وعلى ظهورهم ، لأنّ المفهوم أنّهم يذكرون الله على كلّ حال ( 1 ) . ومثله قوله : * ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) * ( 2 ) لما كان رضا أحدهما رضا الآخر ، ومثله قوله : * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) * ( 3 ) ولم يقل ولا ينفقونهما لدلالته على ذلك ( 4 ) .
وقوله : * ( وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) * معناه : وإن تجهر بالقول فلحاجتك لا لتسمع الله بجهرك ، لأنّه تعالى يعلم السر وأخفى من السر ، ولم يقل وأخفى منه لأنّه دال عليه ، كما يقول القائل : فلان كالفيل أو أعظم ، وهذا كالحبة أو أصغر ( 5 ) . والجهر رفع الصوت ، يقال : جهر يجهر جهراً فهو جاهر ، والصوت مجهور وضده المهموس ، والسرّ ما حدّث به الإنسان غيره في خفية ، وأخفى منه ما أضمره في نفسه ممّا لم يحدّث به غيره ، هذا قول ابن عباس ( 6 ) . وقال قتادة وابن زيد وسعيد بن جبير : السرّ ما أضمره العبد في نفسه ، وأخفى منه ما لم يكن ولا أضمره أحد ( 7 ) .