وسمّيت باقيات بمعنى أنّ منافعها تبقى ، وتنفع أهلها في الدنيا والآخرة ، بخلاف ما نفعه مقصور على الدنيا فقط ( 1 ) . قوله : * ( أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَانِ عَهْدًا ) * قال قتادة : معناه اتخذ عهداً بعمل صالح قدمه ( 2 ) . وقال غيره : معناه اتخذ عند الرحمن عهداً ، أي قولاً قدّمه إليه بما ذكرتم ( 3 ) . ومعنى ( نَرِثُهُ مَا يَقُولُ ) قال ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد : نرثه نحن المال والولد ، بعد إهلاكنا إياه ، وابطالنا ما ملّكناه ( 4 ) . والمقام بضم الميم مصدر الإقامة ، وبفتحها المكان ، كقوله : * ( مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ) * . فصل قوله : * ( ألَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) * الآية : 83 . أي : لما سلّط الكفّار الشياطين على نفوسهم ، وقبلوا منهم واتبعوهم ، خلّينا بينهم وبينهم حتى أغووهم ، ولم نخلّ بينهم بالإلجاء ولا بالمنع ، وعبّر عن ذلك بالإرسال على ضرب من المجاز ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 273
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٧٣
هامش
( 1 ) - قارن 7 : 146 .
( 2 ) - قارن 7 : 147 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 7 : 149 .