الثالث : أن يحدث فيه حكماً ، كقولهم : ( ( جعل فلاناً فاسقاً ) ) أي بما أحدث ( ( فيه ) ) من حكمه . الرابع : أن ( ( يحدث ما ) ) يدعوه إلى أن يفعل ، كقولهم : ( ( جعل يقتل زيداً ) ) أي بما أمره به ، ودعاه إلى قتله ( 1 ) . ومعنى : * ( وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) * اجعل ذلك الولي الّذي يرثني مرضياً عندك ، ممتثلاً لأمرك ، عاملاً لطاعتك ( 2 ) .
وفي الآية دلالة على أنّ الأنبياء يورثون المال ، بخلاف ما يقول مخالفنا انّهم لا يورثون ، لأنّ زكريا صرّح بدعائه ، وطلبه من يرثه ، ويحجب بني عمّه وعصبته من الولد ( 3 ) . وحقيقة الميراث : انتقال ملك المورّث إلى ورثته بعد موته بحكم الله ، وحمل ذلك على العلم والنبوة خلاف الظاهر ، على أنّ العلم والنبوة لا يورّثان ، لأنّ النبوّة تابعة للمصلحة لا مدخل للنسب فيها ، والعلم موقوف على من يتعرّض له ويتعلّمه ( 4 ) . على أنّ زكريا إنّما سأل وليّاً من ولده يحجب مواليه من بني عمّه وعصبته من الميراث ، وذلك لا يليق إلاّ بالمال ، لأنّ النبوة والعلم لا يحجب الولد عنهما بحال ، على أنّ اشتراطه أن يجعله رضياً لا يليق بالنبوة ، لأنّ النبيّ لا يكون إلاّ رضياً معصوماً ، فلا معنى لمسألته ذلك ، وليس كذلك المال ، لأنّه يرثه الرضي وغير الرضي ( 5 ) .