والمعنى أنّه ينبغي للإنسان أن يحذر إلف الفساد ، فلا يستمر عليه بل يرجع عنه . فصل قوله : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) * الآية : 85 . اختلفوا في الروح ، فقال ابن عباس : هو جبرئيل ( 1 ) . وروي عن أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) أنّ الروح ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، لكلّ وجه سبعون ألف لسان ، يسبح لله بجميع ذلك ( 2 ) . وقيل : هو روح الحيوان ، وهو الأظهر في الكلام ( 3 ) . فصل قوله : * ( وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ) * الآية : 94 .
فإن قيل : لم جاز أن يرسل الله إلى النبيّ - وهو من البشر - ملكاً ليس من جنسه ؟ ولم يجز أن يرسل إلى غير النبيّ مثل ذلك ؟ ( 4 ) . قلنا : لأنّه صاحب معجزة ، قد اختير للهداية والمصلحة ، فصارت حاله بذلك مقاربة لحال الملك ، وليس كذلك غيره من الأمة ، مع أنّ الجماعة الكثيرة