واستدلّ قوم بهذه الآية على أنّ وقت الأولى موسّع إلى آخر النهار ، لأنّه أوجب إقامة الصلاة من وقت الدلوك إلى وقت غسق الليل ، وذلك يقتضي أن ما بينهما وقت ( 1 ) . وهذا ليس بشيء ، لأنّ من قال : انّ الدلوك هو الغروب لا دلالة له فيها ، لأنّ من قال ذلك يقول : إنّه تجب إقامة المغرب من عند الغروب إلى وقت اختلاط الظلام الّذي هو غروب الشفق ، وما بين ذلك وقت المغرب ، ومن قال : الدلوك هو الزوال يمكنه أن يقول : المراد بالآية بيان وجوب الصلوات الخمس على ما ذكره الحسن ، لا بيان وقت صلاة واحدة ، فلا دلالة في الآية ( 2 ) . فصل قوله : * ( ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) * الآية : 79 .
التهجّد التيقظ لما ينفي النوم ( 3 ) . وقال المبرّد : التهجّد عند أهل اللغة : السهر للصلاة أو لذكر الله ، فإذا سهر للصلاة قيل : تهجّد ، وإذا أراد النوم قيل : هجد ( 4 ) . قال الرماني : يجوز أن يكون نافلة أكثر ثواباً من فريضة ، إذا كان ترك الفريضة صغيراً ، لأنّ نافلة النبيّ أعظم من هذه الفريضة من فرائض غيره .