امرأته في التأويل إلى القوم المجرمين ، لأنّه استثناء ورد على استثناء كان قبله ، وكذلك كلّ استثناء في الكلام إذا جاء بعد آخر عاد المعنى إلى أول الكلام ، كقول الرجل : لفلان عليّ عشرة إلاّ أربعة إلاّ درهماً ، فإنّه يكون اقرار بسبعة ( 1 ) . وكذلك لو قال : له عليّ خمسة إلاّ درهماً إلاّ ثلاثاً ، كان اقرار بأربعة وثلث ، قال : وأكثر ما يستثنى ما هو أقلّ من النصف ، ولم يسمع أكثر من النصف إلاّ بيت أنشده الكسائي :
فجعلها مائة إلاّ سبعين وهو يريد ثلاثين ، وضعّف المبرد الاحتجاج بهذا البيت ، ولم يجز استثناء الأكثر من الجملة ولا نصفها ( 3 ) .
وإنّما جاز استثناء ما دون النصف من الجملة حتى قال : لا يجوز أن يقال : له عندي عشرة إلاّ نصف ، أو لا عشرة إلاّ واحداً ، قال : لأنّ تسعة ونصفاً أولى بذلك ، وعلى هذا النحو يبنى هذا الباب ، والصحيح الأوّل عند أكثر العلماء من المتكلّمين والفقهاء وأكثر النحويين ( 4 ) . فصل قوله : * ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ ) * الآية : 65 . قيل : بقطع من الليل ببعض من الليل ، وقيل : بقية من الليل ، وقيل : إذا بقي من الليل قطعة ومضى أكثره ( 5 ) .