فبيّن تعالى أنّ الأحقاد التي في صدور أهل الدنيا ، تزول بين أهل الجنة ، ويصبحون إخواناً متحابين ( 1 ) . وقال قوم : إنّ نزع الغلّ يكون قبل دخولهم الجنة ، وقال آخرون : يكون ذلك بعد دخولهم فيها . فصل قوله : * ( إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) * الآية : 53 . إنّما وصفه بأنّه عليم قبل كونه لدلالة البشارة به ، على أنّه سيكون على هذه الصفة ، لأنّه إنّما بشّر بولد يرزقه الله لهما ويكون عليماً ، فقال لهم إبراهيم : * ( أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ ) * ( 2 ) . فصل قوله : * ( إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ { 59 } إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ) * الآية : 59 60 . * ( قَدَّرْنَا ) * أي كتبنا * ( إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ ) * والغابر الباقي في من يهلك ( 3 ) . وآل الرجل أهله الذين يرجعون إلى ولايته ، ولهذا يقال : أهل البلد ، ولا يقال : آل البلد ولكن آل الرجل ، فآل لوط : أتباعه الذين يرجع أمرهم إليه بولايته ونصرته ( 4 ) . وقال أبو عبيدة : في الآية معنى فقه ، وكان أبو يوسف يتأوّله فيها ، لأنّ الله تعالى استثنى آل لوط من المجرمين ، ثم استثنى امرأة لوط من آل لوط ، فرجعت
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 192
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٢
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 6 : 342 ، وما بين القوسين من المصدر .
( 3 ) - قارن 6 : 343 .
( 4 ) - قارن 6 : 344 .