وقوله : * ( فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) * أمر من الله للملائكة أن يسجدوا لآدم ، وقيل في وجه سجودهم له قولان : أحدهما : أنّه سجود تحية وتكرمة لآدم وعبادة لله . وقيل : إنّه على معنى السجود إلى القبلة ، والأوّل عليه أكثر المفسّرين ( 1 ) . والسجود خفض الجبهة بالوضع على بسط من الأرض أو غيره ، وأصله الانخفاض ، قال الشاعر :
فصل قوله : * ( قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { 36 } قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ { 37 } إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) * الآية : 36 38 . قال البلخي : أراد بذلك إلى يوم الوقت المعلوم الّذي قدر الله أجله فيه ، وهو معلوم له ، لأنّه لا يجوز أن يقول تعالى لمكلّف : إنّي أبقيك إلى وقت معيّن ، لأنّ في ذلك اغراء له بالقبيح ( 3 ) .
واختلفوا في تجويز إجابة دعاء الكافر ، فقال الجبائي : لا يجوز لأنّ إجابة الدعاء ، ثواب لما فيه من إجلال الداعي بإجابته إلى ما سأل ( 4 ) . وقال ابن الاخشاذ : يجوز ذلك ، لأنّ الإجابة كالنعمة في احتمالها أن يكون ثواباً وغير ثواب ، لأنّه قد يحسن منّا أن نجيب الكافر إلى ما سأل