فإن قيل : لم قال : * ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ ) * والكتاب هو القرآن ؟ ولم أضاف الآيات إلى الكتاب وهي قرآن ، وهل هذا إلاّ إضافة الشيء إلى نفسه ؟ ( 1 ) قلنا : إنّما وصفه بالكتاب وبالقرآن لاختلاف اللفظين ، وما فيهما من الفائدتين ، وإن كانا لموصوف واحد ، لأنّ وصفه بالكتاب يفيد أنّه ممّا يكتب ويدوّن ، والقرآن يفيد أنّه ممّا يؤلّف ويجمع بعض حروفه إلى بعض ( 2 ) ، قال الشاعر :
وقال مجاهد وقتادة : المراد بالكتاب ما كان قبل القرآن من التوراة والإنجيل فعلى هذا سقط السؤال ( 4 ) . فأمّا إضافة الشيء إلى نفسه فقد بينّا الوجه فيما مضى فيه ، وأنّه يجري مجرى قولهم : مسجد الجامع وصلاة الظهر ويوم الجمعة ، وقوله تعالى : * ( لَحَقُّ الْيَقِينِ ) * وهو مستعمل مشهور ( 5 ) . فصل قوله : * ( وما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) * الآية : 11 .
الهزء : إظهار ما يقصد به العيب على إيهام المدح ، وهو بمعنى اللعب والسخرية ( 6 ) .