تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

فإن قيل : لم قال : * ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ ) * والكتاب هو القرآن ؟ ولم أضاف الآيات إلى الكتاب وهي قرآن ، وهل هذا إلاّ إضافة الشيء إلى نفسه ؟ ( 1 ) قلنا : إنّما وصفه بالكتاب وبالقرآن لاختلاف اللفظين ، وما فيهما من الفائدتين ، وإن كانا لموصوف واحد ، لأنّ وصفه بالكتاب يفيد أنّه ممّا يكتب ويدوّن ، والقرآن يفيد أنّه ممّا يؤلّف ويجمع بعض حروفه إلى بعض ( 2 ) ، قال الشاعر :

إلى الملك القرم وابن الهمام ج * * وليث الكتيبة في المزدحِم ( 3 )

وقال مجاهد وقتادة : المراد بالكتاب ما كان قبل القرآن من التوراة والإنجيل فعلى هذا سقط السؤال ( 4 ) . فأمّا إضافة الشيء إلى نفسه فقد بينّا الوجه فيما مضى فيه ، وأنّه يجري مجرى قولهم : مسجد الجامع وصلاة الظهر ويوم الجمعة ، وقوله تعالى : * ( لَحَقُّ الْيَقِينِ ) * وهو مستعمل مشهور ( 5 ) . فصل قوله : * ( وما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) * الآية : 11 .

الهزء : إظهار ما يقصد به العيب على إيهام المدح ، وهو بمعنى اللعب والسخرية ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 6 : 317 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - البيت من الشواهد ورد في معاني القرآن للفراء 1 : 105 ، وأمالي المرتضى 1 : 205 وغيرهما .
( 4 ) - قارن 6 : 317 .
( 5 ) - قارن 6 : 317 ، والآية في سورة الحاقة : 51 .
( 6 ) - قارن 6 : 321 .