أي : سريع المجازاة . وقيل : سريع الحساب لا يشغله محاسبة بعضهم عن محاسبة آخرين ( 1 ) . والكسب فعل ما يجتلب به النفع للنفس ، أو يدفع به الضرر عنها ، فالكسب ليس بجنس الفعل ، والله تعالى يقدر على مثله في الجنس ( 2 ) .
وفي الآية حجة على ثلاث فرق : أحدها : على المجبّرة في الإرادة ، لأنّها تدلّ على أنّه تعالى أراد من جميع المكلّفين أن يعلموا إنّما هو إله واحد ، وهم يزعمون أنّه أراد من النصارى أن يثلّثوا ، ومن الزنادقة أن يقولوا بالتثنية ( 3 ) . الثاني : حجة عليهم في أنّ المعصية لم يردها ، لأنّه إذا أراد منهم أن يعلموا أنّه إله واحدٌ لم يرد خلافه من التثليث والتثنية الّذي هو الكفر ( 4 ) . الثالث : حجة على أصحاب المعارف ، لأنّه بيّن أنّه أراد من الخلق أن يتذكّروا ويفكّروا في دلائل القرآن التي تدلّهم على أنّه إله واحد ( 5 ) . ثم أخبر تعالى : * ( وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) * أي ذووا العقول ، لأنّ من لا عقل له لا يمكنه الفكر والاعتبار ( 6 ) .