سورة الحجر
فصل
قوله : * ( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * الآية : 2 .
قال المبرد : قال الكسائي : العرب لا تكاد توقع * ( رُبَّ ) * على أمر مستقبل ، وهذا قليل في كلامهم ، وإنّما المعنى عندهم أن يوقعوا على الماضي ، كقولهم ربّما فعلت ذلك ، وربما جاءني فلان ( 1 ) . وإنّما جاز هذا في القرآن على ما جاء في التفسير أنّ ذلك يكون يوم القيامة ( 2 ) . وإنّما جاز هذا ، لأنّ كلّ شيء من أمر الله خاصة ، فإنّه وإن لم يكن وقع بعدُ ، فهو كالماضي الّذي قد كان ، لأنّ وعده آت لا محالة ، وعلى هذا عامة القرآن ، نحو قوله : * ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ) * ( 3 ) وقوله : * ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * ( 4 ) وقوله : * ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) * ( 5 ) .
هامش
( 1 ) - قارن 6 : 316 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 6 : 316 ، والآية في سورة الزمر : 68 .
( 4 ) - الزمر : 73 .
( 5 ) - قارن 6 : 317 ، والآية في سورة ق : 21 .