فصل قوله : * ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) * الآية : 37 . الوادي سفح الجبل العظيم ، ومن ذلك قيل للأنهار العظام : أودية ، لأنّ حافاتها كالجبال لها ، ومنه الدية لأنّه مال عظيمٌ يحمل في أمر عظيم من قتل النفس المحرمة ( 1 ) . والزرع كلّ نبات ينغرس من غير ساق ، وجمعه زروع ( 2 ) . * ( عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) * معناه : حرم فيه ما أحلّ في غيره من البيوت من الجماع ، والملابسة بشيء من الدم والنجاسة ( 3 ) . وإنّما أضاف البيت إلى الله ، لأنّه مالكه من غير أن يملكه أحد سواه ، لأنّ ما عداه قد ملك غيره من العباد ( 4 ) .
وسمّاه بيتاً قبل أن يبنيه إبراهيم لأمرين : أحدهما : أنّه لما كان المعلوم أنّه يبنيه ، فسمّاه بما يكون بيتاً . والثاني : قيل : انّه كان البيت قبل ذلك ، وإنّما خربته طسم واندرس ، وقيل : انّه رفع أيّام الطوفان إلى السماء ( 5 ) .