سورة إبراهيم
فصل
قوله : * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * الآية : 4 .
يحتمل أمرين : أحدهما : أنّه يحكم بضلال من يشاء إذا ضلّوا هم عن طريق الحقّ ( 1 ) . والثاني : يضلّهم عن طريق الجنة إذا كانوا مستحقين للعقاب ، ويهدي من يشاء إلى طريق الجنة ( 2 ) . ورفع قوله : * ( فَيُضِلُّ اللَّهُ ) * لأنّ التقدير الاستئناف لا العطف على ما مضى ، ومثله قوله : * ( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ ) * ( 3 ) ومثله : * ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ) * ( 4 ) . ثم قال بعد ذلك : * ( وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ) * لأنّه إذا لم يجز أن يكون عطفاً على ما مضى فينتصب لفساد المعنى ، فلا بدّ من استئنافه ورفعه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) - قارن 6 : 273 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - الحج : 5 .
( 4 ) - التوبة : 14 .
( 5 ) - قارن 6 : 273 .